السيد صادق الحسيني الشيرازي

95

بيان الأصول

توجيه المحقق الحائري والمحقّق الحائري « 1 » وجّه استصحاب الكلّي القسم الثالث في النوعين الأوّلين منه تأييدا للشيخ : باستصحاب صرف الوجود ، أي : ناقض العدم المطلق ، فانّه بمجرّد انتقاض العدم الكلّي - بوجود زيد مثلا في المسجد - يحكم ببقاء هذا الانتقاض حتّى يحرز انتفاء جميع الوجودات المتيقّنة والمحتملة ، إذ مع احتمال وجود ما ، يبقى انتقاض العدم المطلق باقيا . وأجاب عنه المحقّق الأصفهاني : بأنّ الوجود المضاف إلى شيء ، نقيض لعدم ذاك الشيء وطارد له ، بحسب ما أخذ في متعلّقه من القيود ، وليس نقيضا لمطلق العدم ، فزيد في المدرسة ، نقيض لعدم زيد في المدرسة ، لا لمطلق العدم ، ولا لعدمه في غير المدرسة ، وهكذا دواليك . ولذا اشترطوا في صدق موضوع ( التناقض ) وحدات ثمان : الموضوع ، المحمول ، المكان ، الشرط ، الإضافة ، الجزء والكلّ ، القوّة والفعل ، الزمان . فبدون واحدة من هذه الثمانية ، لا يكون تناقض ، كما بيّن ذلك في المنطق . وناقض العدم المطلق ، مجرّد مفهوم لا خارج له . وما وجّه به المحقّق الحائري هذا الاستصحاب ، هو تقرير آخر لما ذكره الشيخ والعراقي وغيرهما ببيان ثان ، وإلّا فهو هو في الحقيقة . النوعان الآخران هذا تمام الكلام في النوعين الأوّلين من استصحاب الكلّي القسم الثالث .

--> ( 1 ) - درر الأصول ، ج 2 ص 175 .